الجزء 4 من العدد 1    
تم تمويل هذة النشرة من قبل : مبادرة جرامين-جميل

في هذا العدد

بناء حياة أفضل: الدمج المستدام للتمويل الأصغر بالتثقيف حول بقاء الأطفال والصحة التناسلية والوقاية من مرض الإيدز/السيدا لأصحاب المشاريع الأكثر فقرا

مقتطفات من الخطاب الذي ألقاه مدير حملة قمة الإقراض الأصغر، سام دايلي-هاريس خلال ندوة ING التي عقدت في شباط 2006 في أمستردام. تمحورت الندوة حول دور البنوك العالمية في التمويل الأصغر.

الاعداد السابقة

الجزء 4 من العدد 1
الجزء 3 من العدد 3
الجزء 3 من العدد 2
الجزء 3 من العدد 1
الجزء 2 من العدد 4
الجزء 2 من العدد 3
الجزء 2 من العدد 2
الجزء 2 من العدد 1
الجزء 1 من العدد 3
الجزء 1 من العدد 2
الجزء 1 من العدد 1


الترخيص بإعادة الطبع يرخص للمؤسسات بإعادة طبع أجزاء من هذه النشرة الإخبارية وفي أي شكل من الأشكال بشرط أن تستوفي المتطلبات التي نوضحها هنا.

للتسجيل من أجل تسلمالنشرة الإخبارية لمؤتمر الإقراض متناهي الصغر

مقتطفات من الخطاب الذي ألقاه مدير حملة قمة الإقراض الأصغر، سام دايلي-هاريس خلال ندوة ING التي عقدت في شباط 2006 في أمستردام

ميليار للربح دور البنوك التجارية العالمية في التمويل الأصغر ملاحظات سام دايلي هاريس Sam Daley-Harris

Sam Daley-Harris

... لقد طلب إلي تزويد قطاع التمويل الأًصغر برؤية حول دور البنوك التجارية العالمية في التمويل الأصغر. عرفت أنني لا أريد الكلام عن التمويل الأصغر بل أردت أن يتكلم الرائدون في المجال عن أنفسهم. بالتالي، أرسلت استمارة غير رسمية إلى عشرات الأشخاص يشغلون دورا قياديا في مؤسسات التمويل الأصغر تتضمن ثلاثة أسئلة: 1) ما هي النواحي الإيجابية لدخول البنوك التجارية العالمية إلى التمويل الأصغر؛ 2) ما هي المشاكل أو الصعوبات المحتملة؛ و3) أخيرا، سألت ما إذا كان لديهم شيء آخر يودون قوله. عندما نظرت إلى تعليقاتهم، بدا لي وكأنهم قد قرأوا الورقة التي قامت ING بالتكليف بكتابتها، لأن المسائل التي طرحوها في أجوبتهم كانت مشابهة جدا. أقول ذلك وأعتبره إطراء كبيرا لمن كتبها.

سوف أقسم عرضي إلى ثلاثة أقسام. أولا، سوف أعطي بعض الملاحظات باسم حملة قمة الإقراض الأصغر. من ثم، في القسم الأطول، سوف أتشاطر وجهات نظر المزاولين وغيرهم من المسؤولين في القطاع الذين أجابوا على الاستمارة. وأخيرا، سوف أبدي بعض الأفكار والتحديات.

أود أن ابدأ بالقول أنه يطيب لي أن أكون معكم اليوم في هذه المناقشة. أنا مسرور جدا لأن هناك ما يكفي من الاهتمام والنشاط ولو في بداية الندوة مما يجعل هذه المناقشة مليئة بالمعاني وبغاية الأهمية بالنسبة لأكثر من مجرد القليل من المصرفيين.

على الرغم من كون إشراكي كمؤيد في هذا المجال يعود إلى العام 1985، أي منذ 21 سنة، تبقى تفاعلاتي مع البنوك التجارية العالمية حديثة جدا. لقد بدأت العمل مع Citibank، الذي كان جزءا من Citicorp، منذ 10 سنوات ونيف فقط. أما تفاعلاتي مع المصرف المركزي الألماني Deutsche Bank فبدأت في الوقت نفسه بواسطة المصرف الذي اشترى لاحقا Bankers Trust. وفقط في العام 1996، قدمت إلى المركز الرئيسي لـING لمناقشة ما كانت لتكون عليه قمة الإقراض الأصغر المقبلة. كان Gert van Mannen، رئيس Oikocredit في حينه، من أتى بي إلى ING. في ذلك الوقت، لم يكن يبدو قطاع التمويل الأصغر مهما بعد. إذا عندما أقول أنني مسرور لوجودي معكم فأقول ذلك مع تبادر بعض المحطات التاريخية إلى ذهني.

أخشى من أن أبدو فظا وأن أغيظكم بعض الشيء، لكن أشعر بأنه من الضروري تسليط الضوء على فكرة إلى أي مدى شكل التمويل الأصغر ثورة في القطاع المصرفي للتأكيد على وجوب تغيير الكثير من الأنظمة والقوانين كي يتمكن التمويل الأصغر من الوجود حتى.

كنت مع المدير العام لبنك غرامين، محمد يونس، عندما سئل ما كانت استراتيجيته لخلق غرامين. فأجاب البروفسور يونس أنه "لم يكن لدي استراتيجية، لقد اكتفيت بالقيام بالخطوة التالية. لكن عندما نظرت إلى الوراء فأدركت أن إستراتجيتي كانت تقضي بالقيام تماما بعكس ما كانت تقوم به البنوك. وبالتالي، إذا قامت المصارف بتقديم القروض إلى الأغنياء، فكنت أقدم القروض إلى الفقراء؛ وإذا قامت البنوك بتقديم القروض إلى الرجال، فكنت أقدم القروض إلى النساء؛ وإذا قامت البنوك بتقديم قروض بمبالغ كبيرة، فكنت أقدم قروضا صغيرة؛ وإذا طلبت المصارف ضمانات، فكانت قروضي معفاة من أي ضمانة؛ وإذا طلبت البنوك كما من المستندات، فكانت قروض مؤسستنا موجّهة لمساعدة الأشخاص الأميين؛ وإذا كان ينبغي على الزبائن التنقّل للذهاب إلى المصارف، فكان مصرف غرامين متواجدا داخل البلدة. نعم كانت هذه استراتيجيتي. كنت أقوم تماما بعكس ما كانت تقوم به البنوك."

الآن يمكننا اعتبار أقواله تجذيفا والنظر إلى مواطن الضعف في نظامه أو الإقرار بتألّق ما قام به هو والروّاد الآخرون للسماح لنا بالتواجد داخل هذه الغرفة – للإتيان بنا إلى هذا المكان. تخيلوا ما كانت لتكون عليه هذه الكلمة لو لم يتم تغيير هذه القواعد، لو لم يقم أحدهم قط بطرح فكرة أنه لا يمكن للفقراء، ذوي الضمانات الضئيلة في حال وجودها، تسديد قرض صغير. أن الفقراء لا يستحقون القروض. علينا أن نعترف ونقرّ ونمجّد الثوريين في أميركا الجنوبية وأفريقيا وأسيا وفي أي مكان آخر إذ كانوا على رأس هذا الاختراق والتقدم. عندها وفقط عندها يمكننا أن نبني وأن نحسن إنجازاتهم.

دعوني أضيف أمرا آخرا قبل أن نتطرق إلى التعليقات التي أبداها المسؤولون في قطاع التمويل الأصغر. تماما كما شهدنا ثورة في القطاع المصرفي، ثورة تم تجاهلها في أحسن الأوقات وسخر منها في أسوء الأوقات، نحن نشهد اليوم ثورة في التنمية الدولية وهي تعتبر تجذيفا وهرطقة تماما كما تم النظر إلى التمويل الأصغر منذ 30 سنة. تهدف هذه الثورة إلى الوصول إلى أولئك الذين يعيشون في فقر مدقع، أي بأقل من دولار واحد في اليوم، ومساعدتهم. إنها ثورة مغلفة في أهداف التنمية للألفية، لا سيما الهدف الرامي إلى تخفيض الفقر بما يعادل النصف. ويشكل عمل الناشطين كـBono والأكاديميين كـJeffrey Sachs وبعض القياديين في قطاع التمويل الأصغر خير دليل على هذه الثورة.

في صباح يوم جمعة عادي، عندما كنت في منزلي في واشنطن، أقليت ابني ميكاح Micah البالغ سبع سنوات من العمر وابنتي صوفي البالغة أربع سنوات من العمر، إلى المدرسة. أنا على يقين أنه في كل يوم يموت أكثر من 29.000 طفل حول العالم يقل عمرهم عن 5 سنوات، من مشاكل مرتبطة بسوء التغذية وبالأمراض التي يمكن الوقاية منها بسهولة. هناك بعبارة أخرى 29.000 طفل من عمر صوفي يموتون كل يوم.

أنا أيضا على يقين أن هناك أكثر من 100 مليون طفل في العالم وهم في العمر المناسب لاتمام الدراسة الابتدائية، لا يذهبون إلى المدرسة، أي 100 مليون طفل من عمر ميكاح.

إن هذه الإحصاءات بالنسبة إلي مخزية ومثيرة للاشمئزاز وتذكرني بأقوال السيناتور الأمريكي المتقاعد Mark Hatfield الذي قال: "نبقى واقفين نشاهد ملايين الأطفال الجياع لأننا نفتقر إلى الرغبة في القضاء على الجوع. فقد استطعنا حتى الآن إيجاد الرغبة في تطوير صواريخ قادرة على التحليق فوق القطب الشمالي والهبوط على بعد مئات الأمتار من هدفها. إن ذلك لا يمثل ابتكارا، بل تحريفا عميقا في هدف الإنسانية على الأرض".

دعوني أكرّر ذلك، قال Hatfield: "نبقى واقفين نشاهد ملايين الأطفال الجياع لأننا نفتقر إلى الرغبة في القضاء على الجوع. فقد استطعنا حتى الآن إيجاد الرغبة في تطوير صواريخ قادرة على التحليق فوق القطب الشمالي والهبوط على بعد مئات الأمتار من هدفها. إن ذلك لا يمثل ابتكارا، بل تحريفا عميقا في هدف الإنسانية على الأرض".

فلنلتمس معا، كون خطط العمل التي تعتمدونها لا تتضمن أن تكونوا فاعلين ناشطين في هذه الثورة الثانية، ثورة التنمية الدولية الرامية إلى الوصول إلى أولئك الذين يعيشون في فقر مدقع، أي بأقل من دولار واحد في اليوم، ومساعدتهم. فانا أطلب إليكم بإلحاح في حال لا تتضمن خطة عملكم ذلك، فأنا أطلب إليكم بإلحاح أن تكونوا على الأقل مناصرين صامتين لنجاحه.

سأنتقل الآن إلى الأجوبة التي حصلت عليها من المزاولين. حصلنا على أجوبة من 22 رائدا في المجال، من بينهم مزاولين ومسؤولين عن شبكات من 17 بلدا من القارات الخمسة. هناك عدد من الأمور التي أجمع عليها أغلبهم في ما يتعلّق بالسؤال الأول: ما هي النواحي الإيجابية لدخول البنوك التجارية العالمية إلى التمويل الأصغر. لقد أبدوا إجماعا كبيرا على أهمية الوصول المتزايد إلى الأموال والتكنولوجيا الجديدة والمنتجات الجديدة وعلى تأييد/شرعنة هذا القطاع.

تكلمت Anne Hastings وهي المديرة التنفيذية لمؤسسة FONKOZE في هاييتي عن "التغيير الجذري" الذي أحدثه إشراك البنوك التجارية العالمية في إستراتجيتها لتمويل محفظة القروض لديها. إليكم ما أدلت به: "تقوم هذه البنوك بالتزويد بمنتجات جديدة تسمح لنا بالاقتراض بالعملة المحلية مع ضمانات أو كتب اعتماد جاهزة للاستخدام من البنوك العالمية... كنا نعتمد في السابق على كتب الاعتماد الجاهزة للاستعمال للاقتراض بالعملة المحلية من البنوك المحلية. نعتقد بأنه من الأفضل لنا اعتماد هذه الإستراتجية. نحن نتعامل بشكل خاص مع Deutsche Bank و Rabobank وCitigroup..."

تكلم Godwin Ehigiamousoe، المدير التنفيذي لمنظمة LAPO في نيجيريا عن الحاجة إلى زيادة التمويل لمساندة عملية التوسع. لكن كيف يمكن فعل ذلك لأن في حالته ما زال الارتباط مع البنوك المحلية ضعيفا جدا نظرا للفهم المحدود لمبدأ التمويل الأصغر. إليكم ما قاله: "أصبحت القروض التي تساند المشاريع الجديدة والمبتدئة غير مناسبة لتنفيذ خطط التوسع. إن فهم البنوك التجارية المحلية لديناميكية التمويل الأصغر محدود جدا وبالتالي تعتبر مؤسسات التمويل الأصغر زبائن غير جذابة. تبقى الموارد الوحيدة الجاهزة ذات رأس المال المناسب مؤسسات التمويل العالمية.

أما جون هاتش، مؤسس منظمة FINCA، فتكلم عن كيفية تجسير هذا الانشقاق. قال هاتش أن هناك حسنة واحدة وهي أن البنوك العالمية سوف تؤدي دورا مهما في تأييد/شرعنة التمويل الأصغر أمام المستثمرين الدوليين وأمام المصارف التجارية المحلية. أعطى مثالا واحدا على ذلك "شبكة Visa الدولية المؤلفة من 17،000 فرع مصرفي" وقال أنها قد تحرر مليارات الدولارات تستعمل في مجال التمويل الاصغر".

لكن كان لـ Pierre-Marie Boisson، رئيس SOGESOL في هايتي نظرة مختلفة عن Ehigiamousoe في نيجيريا في ما يتعلق بجهوزية البنوك المحلية للعمل مع مؤسسات التمويل الأصغر. فقال: "لا شك في أنه يمكن للبنوك التجارية العالمية أن تفتح مؤسسات التمويل الاصغر على الأسواق العالمية وعلى مواردها المالية الهائلة، مما قد يخفض التكاليف المالية وتلك التشغيلية على حد سواء. بالاستناد إلى ذلك، أعتقد أن البنوك التجارية المحلية التي تزوّد بخدمات التجزئة مهيأة أكثر من المصارف التجارية العالمية لدخول القطاع بنجاح، إذ تكون عادة على استعداد أكبر لتكييف عملياتها مع الشروط المحلية لا سيما شروط القطاع غير الرسمي. غالبا ما تعاني البنوك المحلية في الأسواق النامية من إفراط في السيولة غير المستعملة التي يمكن أن تقدّم على شكل قروض تحقق أرباحا للمشاريع الصغيرة وبالتالي زيادة أرباح البنوك والتقليص من المخاطر من خلال تنوّع الأصول."

كما أن العديد منهم ناقش موضوع الابتكار في عدد من القطاعات، منها الابتكار في التكنولوجيا.

قال جون هاتش من FINCA أن: "البنوك العالمية يمكنها أن تعتمد نظاما معلوماتيا واسع النطاق وتكنولوجيا بطاقات الاعتماد وبطاقات الخصم وشبكات الصراف عن بعد، من شأنها كلها أن تجعل مؤسسات التمويل الأصغر أكثر فعالية وأن تخفض تكاليف الوحدة لإصدار القروض وغيرها من الخدمات المالية."

تكلّمت Rosalind Cosparow، نائب رئيس متقدّم لقسم العمليات الدولية في ACCION عن سبع مجالات رأت فيها أن لمؤسسات المالية العالمية أفضلية على البنوك المحلية ومؤسسات التمويل الأصغر. هناك: التحويلات النقدية وقروض المستهلكين بواسطة بطاقات الاعتماد والإسكان وعقود التأمين الصغرى واحتياطي الدين لعمليات الجملة وحقوق الملكية لمؤسسات التمويل الأصغر والمشتقات وأدوات أخذ المخاطر وصناديق الضمان للزبائن الخاصين كالـ ACCION Global Bridge Fund."

تمت مناقشة بشكل موسّع كيف أن دخول البنوك التجارية العالمية يؤيّد/يشرعن قطاع التمويل الأصغر مع مختلف المنافع الناتجة عن ذلك. تكلّم Arnaud Ventura، نائب الرئيس التنفيذي لـPlanetFinance، عن ظهور التمويل الأصغر على جدول أعمال القطاع المالي وقال أن ذلك "سيجعل من التمويل الأصغر والحاجة إلى الوصول العالمي إلى الخدمات المالية موضوعا بالغ الأهمية على جدول أعمال التمويل الأصغر."

قال هاتش من FINCA أن الشرعنة سوف تأتي بالنفع في مجال ابتكار المنتجات، "... سوف تؤيد/تشرعن مشاركة البنوك العالمية التمويل الأصغر في قطاع التأمين وتسهّل فضلا عن ذلك برامج التقاعد الواسعة النطاق المخصصة للفقراء."

أعطى هاتش مثالا على شراكة FINCA مع A.I.G. لتطوير منتجات التقاعد والتأمين للفقراء والأكثر فقرا.

تكلّم Larry Reed، المدير التنفيذي لـ Opportunity International Network عن كيف أن هذه الشرعية الحديثة قد تأتي بموظفين جدد "لأن سوف يرى المجتمع المالي التمويل الأصغر كخيار مهني آخر."

تكلّم عدد من المناقشين عن كيف أن دخول البنوك التجارية العالمية سوف يحسّن الأداء. قال Bambang Ismawan، رئيس Bina Swadaya في إندونيسيا، أن دخول البنوك المذكورة سوف يزيد "من محاسبية/مسؤولية وإدارة وحاكمية مؤسسات التمويل الأصغر" وأشاروا كيف سيجعل تقديم الخدمات أكثر فعالية.

تكلّم العديد، بما فيهم Clara Serra de Akerman، رئيسة Women's World Banking في كولومبيا، عن كيف أن دخول البنوك العالمية: يعزز المنافسة ويحسّن الفعالية ويخفض التكاليف وطبعا يزيد من الانتشار والأموال للوصول إلى الذين لا يستفيدون من الخدمات المصرفية."

لقد كان العاملون في قطاع التمويل الأصغر الذين أجابوا على الاستمارة واضحين حول سلسلة واسعة من النواحي الإيجابية المحتملة لدخول البنوك التجارية العالمية إلى قطاع التمويل الأصغر.

فلننتقل إلى السؤال الثاني في الاستمارة الذي سئل بموجبه ما هي المشاكل والصعوبات المحتملة المتعلقة بدخول البنوك التجارية إلى قطاع التمويل الأصغر؟

غالبا ما يعود المزاولون إلى مشكلة مخاطرة سعر الصرف الأجنبي. قالت Godwin Ehigiamousoe من LAPO في نيجيريا: "إن مخاطرة سعر الصرف الأجنبي حقيقية في معظم البلدان النامية حيث تتواجد معظم مؤسسات التمويل الأصغر. إن الحركة التي لا يمكن التنبؤ بها لأسعار الصرف قد تعبث بالإقتراض والتأييد الأجنبي." قد صادق المزاولون في النبال وهايتي وفي مناطق أخرى على هذا التعليق.

أما Tor Gull، المدير التنفيذي لـOikocredit، فتكلم عن مشكلة الكثير من المؤسسات التي تسعى وراء مؤسسات التمويل الأصغر الفضلى من حيث الأموال. إليكم ما قال: " إن ما رأيناه لحينه من البنوك الدولية ليس أكثر من واجهة أمامية. تقوم البنوك بإنشاء صناديق صغيرة للمشاركة في تمويل مؤسسات التمويل الأصغر الأكثر قوة. لا أرى الحاجة لمجرد التزويد بقدر أكبر من المال إلى مؤسسات التمويل الأصغر من الدرجة الأولى. إن المؤسسات المذكورة مغمورة أصلا بالأموال يعني ذلك أنها تحصل على عروض من شتى أنواع الصناديق والمؤسسات، الأمر الذي يحثها على قبول كم من الأموال يفوق قدرة استيعابها مما قد يخلق لها مشاكل خطيرة على المدى الطويل. إن البنوك الكبيرة معتادة على التعامل بالأموال الكبيرة وهي موجودة في السوق للحصول على الكم الأكبر الممكن من الأرباح. أما التحدي فيكمن في كيفية دمج ذلك بالتمويل الأصغر وتقديم الخدمات أيضا إلى مؤسسات غير مؤسسات التمويل الأصغر من الدرجة الأولى."

أضاف قائلا: "أظن أنه من الأهم خلق الامكانيات للبنوك المحلية لإشراكها في التمويل الأصغر بدلا من البنوك الدولية... قد تسهّل بعض البنوك الدولية القيام بذلك!"

أما Anne Hastings، المديرة التنفيذية في FONKOZE في هايتي، فتكلمت عن مشاكل الأعمال الورقية والمراقبة التي تتطلبها البنوك العالمية. وأضافت "أنها غالبا ما تفتقر إلى الفهم الجيد للبيئات التي نعمل فيها وأن عملية تثقيفها تستغرق الكثير من الوقت. يقوم كل بنك من هذه البنوك بطلب معلومات مختلفة وتقارير مختلفة. بالطبع، إن الأمر لا يختلف كثيرا عن الوكالات المانحة، إذا ليس ذلك بالأمر الجديد. لقد أصبحت علاقتنا مع بنكنا المحلي معقدة بالنسبة إلى أولئك الذين يعتبرون هذه العلاقات جديدة. يزيد ذلك طبقة إضافية (طبقتين إضافيتين في أغلب الوقت [إلى العلاقة]) (البنك العالمي وبنك المؤسسة)... أما السؤال الأكبر فيكمن في ما إذا كانت هذه البنوك العالمية مهتمة حقا بمهمتنا. ما زلنا نجهل أي نوع من الضغط قد تمارس علينا لتحويل مهمتنا."

أيضا على صعيد التمويل، أبدت Maria Nowak، رئيسة ADIE في فرنسا، قلقا حول دخول البنوك العالمية إذ قد تقنع المانحين أنه يمكن تمويل مؤسسات التمويل الأصغر من خلال البنوك [فقط]، مما ليس صحيحا على الإطلاق. سوف تحتاج فئات الزبائن ذات الدخل الأدنى والقطاعات الأكثر صعوبة، كالتمويل الريفي على سبيل المثال، إلى فترة أطول من الدعم بواسطة المنح."

لقد ورد الكثير من التعليقات حول انحراف المهمة والابتعاد عن الفقراء وأولئك الأكثر فقرا. لقد كان جون هاتش من FINCA قاسيا بعض الشيء لكنه قدّم حلا. قال "إن البنوك العالمية ليست لديها أدنى فكرة حول كيفية الوصول إلى الأكثر فقرا. بالنسبة إليها، ستشكل محاولة القيام بأعمال التمويل الأصغر مباشرة كارثة كبيرة. عليها أن تصبح شريكة في مؤسسات التمويل الأصغر القائمة لخلق نوافذ من شأنها الوصول إلى الأكثر فقرا، أو أن تستخدم مؤسسات التمويل الأصغر للقيام بعمليات الترويج في الخط الأمامي لخدماتها المالية بين الأكثر فقرا، في حين أن البنوك التجارية العالمية تدير الوظائف من "مكتب العمليات المساندة".

أبدى الكثير منهم قلقا بشأن إمكانية أن تنزل البنوك العالمية إلى مستوى زبائن مؤسسات التمويل الأصغر أو أن تنزل إليهم بشكل خاطئ أو ألا تفعل ذلك نهائيا أو أن تبعد مؤسسات التمويل الأصغر عن الزبائن الأفقر.

قال Larry Reed من Opportunity Internationalفي هذا الخصوص: "تتطلّع بعض البنوك العالمية الآن إلى تجزئة قروض مؤسسات التمويل الأصغر. نحن نرحب بالمنافسة، لكن لدى معظم البنوك العالمية هيكل تكلفة يفوق بأضعاف تكلفة معظم مؤسسات التمويل الأصغر. قد تغمر السوق لبضعة سنين ومن ثم ترى أن الأرباح المنتجة لا تتماشى مع توقعاتها ومن ثم تخرج، لكن ليس قبل أن تلحق أذى بالغا بمؤسسة التمويل الأصغر القائمة في المنطقة والقضاء على السوق المحلي للإقراض الأصغر."

لقد توسّع John De Wit، المدير التنفيذي لـSmall Enterprise Foundation، في أفريقيا الجنوبية بالكلام عن التحدّي قائلا: "لقد اكتسبت أفريقيا الجنوبية بعض الدروس المهمة للعالم أجمع، ليس من البنوك العالمية بل من البنوك المحلية المشابهة كثيرا للبنوك العالمية في حالتنا هذه. عندما تم رفع الإعفاء/الحصانة عن قانون الفائدة في العام 1992، فردّ قطاعنا التجاري على ذلك بالنمو السريع جدا للإقراض الاستهلاكي. بلغ معدل الفائدة في الأساس على هذه القروض 30% في الشهر. لقد دخل الكثير من بنوكنا أو حتى جميعها إلى هذا السوق بشراء/اكتساب شركات تقوم بهذا النوع من الإقراض. نتج عن القروض السهلة ذي معدلات فائدة هائلة واسعة النطاق، ممارسات إقراضية طائشة، مديونية مفرطة جدا واستعمال غير حكيم للديون. هناك فضلا عن ذلك، السياسيون الذين لا يسعهم قبول الاستثمار والذين لديهم فهم وإدراك محدود للفروقات بين الإقراض الأصغر لإنتاج الدخل أو للمشاريع إزاء التمويل الأصغر الاستثماري للإقراض الاستهلاكي. إذا إنهم يحضرون لفرض قيود على معدلات الفائدة سوف تقتل كل التمويل الأصغر بما فيه الإقراض الأصغر. (لحسن الحظ أن في أفريقيا الجنوبية، لدينا بعض المناصرين في مجال الإقراض الأصغر ما زالوا قادرين على الحد من حركة السياسيين). إذا، تكمن العبرة في ما يلي: إذا ما قررت البنوك دخول قطاع التمويل الأصغر للسعي وراء الأرباح السريعة من خلال القيام بعمليات الإقراض الأصغر أو دعمها مع معدلات فائدة غير مقبولة وبطريقة طائشة، سيؤول ذلك إلى انقلاب الشعب والسياسيين ضد التمويل الأصغر. ( وبالتالي، يفقد المنطق والاقتصاد والفكر أهميته إذ ينتقل التمويل الأصغر إلى عالم السياسة – عالم حيث غالبا لا تولى أهمية أساسية إلى القدرة على الفهم والإدراك الحسي)".

أيضا وأيضا حذر المزاولون من أن التركيز على النقطة الجوهرية المالية سوف يضغط على المهمة الاجتماعية. قال Anton Simanowitz، مدير برنامج Imp-Act في معهد الدراسات التنموية في إنكلترا "اعتقد أنه من المهم التوضيح أن الوصول إلى الخدمات المالية لا يؤدي تلقائيا إلى خفض نسبة الفقر. يكمن الابتكار في مجال التمويل الأصغر في كيفية التزويد بخدمات مالية بطريقة تدعيمية وتؤدي إلى منافع أكبر. لكن المشكلة في نظري أنه في حال أخذت البنوك بعين الاعتبار النقطة الجوهرية المالية فقط لن تزيد إلى أقصى حد إمكانية تخفيض نسبة الفقر. أما موضع القلق الثاني فيكمن في أنه إلى أي مدى يمكن ترقب أن تبذل البنوك التجارية جهودا مماثلة في الواقع للوصول إلى الفقراء. ينبئني شعوري بأن البنوك التجارية سوف تقوم بعمل عظيم لتوسيع الانتشار إلى أولئك الذين يعيشون بالكاد فوق خط الفقر أو تحته لكنها لن تجهد لبلوغ أهداف قمة الإقراض الأصغر في ما يتعلق بالوصول إلى الفقراء."

هناك قلق شديد حول سوء فهم السوق. حذر Arnaud Ventura، نائب الرئيس التنفيذي في PlaNet Finance في فرنسا من "مركّب الاستعلاء المحتمل إذ تبدو البنوك العالمية وكأنها على علم بكل شيء وتقوم بتطوير ممارسات سيئة عوضا عن تعزيز خبرة المنظمة غير الحكومية."

سألت Roshaneh Zafar، المديرة التنفيذية لمؤسسة KASHF في باكستان عن "مدى جهوزية واستعداد المصرفيين للنزول إلى مستوى زبائننا ولفهم حاجاتهم..."

لقد أبدى Bambang Ismawan، رئيس Bina Swadaya في إندونيسيا قلقا بشأن فهم البنوك العالمية للزبائن الفقراء: "قد تكون للبنوك التجارية تقنياتها للوصول إلى كم أكبر من الزبائن الفرديين المرتاحين ماديا والأغنياء لكنها ستلتقي بزبائن مختلفين تماما في قسم التمويل الأصغر. يتطلب الانتقال إلى فئة أخرى من الزبائن الكثير من التغييرات في طريقة العمل وفي تصرفاتها المهنية وليس ذلك بالأمر السهل. تختلف توجيهات وحوافز البنوك التجارية عن تلك الخاصة بمؤسسات التمويل الأصغر عند تقديم خدمات التمويل الأصغر."

أما Ehigiamousoe من نيجيريا فأبدت قلقا حول "حجم القروض التي تتطلبها البنوك التجارية العالمية إذ قد تكون [كبيرة جدا]" وقالت أن "مؤسسات التمويل الأصغر المحلية سوف تتطلب دعم لبناء القدرات قبل أن تستوفي المعايير التي تعتمدها هذه المؤسسات العالمية."

حذر البروفسور H.I. Latifee، المدير التنفيذي لـGrameen Trust في البنغلادش من "إمكانية الإفراط في الانتظام".

كما سبق وفعل العديد، دعت Clara Serra de Akerman من الـWWB في كولومبيا إلى عقد الشراكات، "قد تكون [البنوك التجارية العالمية] مهتمة ليس فقط في الحصول على عوائد عالية على حقوق الملكية بل أيضا على عوائد اجتماعية والتأثير على الفقر، الأمر الذي قد يصبح أسهل من خلال التحالفات مع مؤسسات التمويل الأصغر."

دعوني أضيف بعض التعليقات الإضافية التي قد توضح الأمور أكثر فأكثر.

قال Copisarow من ACCION أن" التحدي الأكبر بالنسبة للبنوك التجارية المحلية وللمنظمات غير الحكومية المستدامة يكمن في بقاء مؤسسات التمويل الأصغر تنافسية... نحن نوصي في ACCION بإنشاء شراكات متممة بين البنوك العالمية ومؤسسات التمويل الأصغر حيث هناك أدوار لكل منها مبنية على قوة كل منها، كالقروض السكنية التي تمنحها البنوك العالمية والقروض الصغرى للأعمال التي تمنحها مؤسسات التمويل الأصغر."

قال هاتش من FINCA "حتى إذا لم تحاول البنوك العالمية الوصول إطلاقا إلى الفقراء، بمجرد تلبية بشكل أفضل (أو حتى بالكامل) طلب الطبقة الوسطى والشريحة غير الفقيرة جدا على القروض، سوف تدفع بمؤسسات التمويل الأصغر القائمة أو الباقية على قيد الحياة بالنزول إلى السوق وخدمة الشرائح الأقل ربحية من الزبائن الأكثر فقرا غير المستفيدين من الخدمات المالية."

قال Reed من Opportunity International: أعتقد أن هناك متسعا من المجال لإنشاء شراكات فعالة بين البنوك العالمية ومؤسسات أو شبكات التمويل الأصغر على مختلف الأصعدة. هناك نموذج ACCION لمساعدة البنوك التجارية على خدمة زبائن من فئات أدنى. وهناك من ثم نموذج Comaprtamos حيث تقوم البنوك العالمية بالموافقة على إصدار سندات الدين المحلية. نستعمل الـHBSC لتحويلاتنا النقدية ولصندوق ضمان القروض. يمكن للبنوك العالمية ولمؤسسات التمويل الأصغر تطوير العلاقات التدعيمية المتبادلة مع مؤسسات التمويل الأصغر حيث تقوم البنوك بإقراض الأموال إلى مؤسسات التمويل الأصغر وتحيل هذه الأخيرة زبائنها المتخرجين إلى البنوك".

أودّ أن أختتم هذه الجلسة بردّ أورده Simanowitz من ImpAct. "سمعت تعليقا مهما من شخص متقدم في الخبرة في [إحدى وكالات التصنيف العليا لمؤسسات التمويل الأصغر]: "كنت أفكر خلال السنتين الفائتتين أكثر فأكثر بحدود المقاربة التي تعتمدها [وكالة التصنيف خاصتنا] لتحليل المخاطر والأداء في مؤسسات التمويل الأصغر. بات الحد البديهي الذي فرض نفسه بنفسه عدم قدرتنا على السيطرة على درجة الأداء الاجتماعي بالكامل. لطالما اعتبرنا أن لعملية إقراض المال بغية استخدامه لأغراض منتجة إلى الفقراء الذين سددوه مرارا وتكرارا وبمبالغ متزايدة، منافع اجتماعية و(مالية) على حد سواء. لكن لطالما كان ذلك تبسيطا ضروريا للمسائل المعقدة ومفيدا إذ كان يتضمن الشق المالي لعملية التحليل التي نقوم بها. بقدر ما تتحرك البنوك نزولا وبقدر ما تتحرك مؤسسات التمويل الأصغر ذات الاتجاه التجاري صعودا، يضحي مبدأ التمويل الأصغر كوسيلة ليس لأهداف التنمية المالية فحسب بل للتنمية الاجتماعية أيضا صعب البلوغ في جميع الأحوال."

اعتقد أنه لمن الخطير جدا ألا نقوم بقياس الأثر الاجتماعي. تبقى في الطليعة مؤسسات التمويل المالي التي تقوم بقياس الأداء الاجتماعي ليس فقط لتقديم دليل على التقدّم إلى المؤسسين والأشخاص المعنيين الآخرين بل أيضا للمساعدة على اتخاذ القرارات الإدارية وتحسين الأداء الاجتماعي.

إن حملة قمة الإقراض الأصغر تتوق للتأكد من أن التمويل الأصغر قد يساهم في تخفيض الفقر ومن أن الدعوة إلى تقديم "خدمات مالية شاملة" لا تستثني أولئك الذين يعيشون في فقر مدقع كما يحصل دائما في عمليات التنمية الدولية.

أيّد المزاولون الذين أجابوا على الأسئلة بالإجماع تقريبا دخول البنوك العالمية إلى قطاع التمويل الأصغر ورحبوا بإمكانية زيادة الوصول إلى الموارد والتكنولوجيا الابتكارية والمنتجات المعروضة وبعملية الإقرار. لكن حذروا من جهة أخرى من الاستخفاف بمخاطر العملة مما قد يبعد مؤسسات التمويل الأصغر عن الفقراء وأولئك الأكثر فقرا، ومن ممارسات الإقراض غير السليمة ومن القوانين والأعمال الورقية المرهقة. لقد كانت كلمة السر في كل مكان الشراكة.

سوف أختتم بهذا المقتطف من كتاب George Bernard Shaw " Man and Superman":

يكمن الفرح الحقيقي في الحياة في كون الإنسان يستعمل ذاته من أجل هدف يعرف أنه نبيل، في كون الإنسان قوة مساعدة للطبيعة، عوضا عن كونه أنانيا وقلق ومتذمّر يشكو من كون العالم لا يتفانى في جعله سعيدا. أنا من أولئك الذين يظنون أن حياتهم ملك لكل المجتمع وانه شرف لي أن أقدم لهذا المجتمع ما في وسعي. أريد أن أكون قد استنفدت كل قواي عندما أموت، لأنني كلما عملت بكد كلما حييت. إنني أبتهج لكل ما تمثله الحياة. إن الحياة ليست شمعة قصيرة الأمد بالنسبة إلي، إنها مشعل رائع أمسك به بيدي الآن وأريده أن يشعّ إلى أقصى حد ممكن قبل أن أسلمه إلى الأجيال الصاعدة.

لنعمل سوية للحرص على أننا نستعمل التمويل الأصغر لهدف نعرف أنه نبيل وأننا ندعم التمويل الأصغر للدنو أكثر وأكثر من نهاية الفقر.

للحصول على نسخة عن الدراسة التي تمت برعاية ING حول مؤسسات المالية العالمية والتمويل الأصغر، قم بزيارة الموقع الالكتروني:

http://www.microfinancegateway.com/content/article/detail/32763