| الجزء 2 من العدد 3 | ||||
| تم تمويل هذة النشرة من قبل : مبادرة جرامين-جميل | ||||
|
في هذا العدد جلسة دراسية: " استراتيجيات التسيير الناجع من أجل التخفيض من التكلفة وتحسين الأداء " الاعداد السابقة الجزء 2 من العدد 3 الترخيص بإعادة الطبع يرخص للمؤسسات بإعادة طبع أجزاء من هذه النشرة الإخبارية وفي أي شكل من الأشكال بشرط أن تستوفي المتطلبات التي نوضحها هنا. للتسجيل من أجل تسلمالنشرة الإخبارية لمؤتمر الإقراض متناهي الصغر |
الجلسة العامة " السياسات، القوانين والأنظمة التي تساعد على تقديم خدمات مالية دائمة للأشخاص الفقراء والمعدمين ". التقديم من طرف Nancy Barry , الرئيسة في Woman’s World Banking في الولايات المتحدة الأمريكية
Nancy Barry: ... سآخد من وقتكم عشرة دقائق من أجل تلخيص التقرير الذي كتب من طرف Woman’s World Banking ( WWB) ... مجموعة من بينكم ، الحاضرون هنا اليوم ، تعتبرون من بين السباقين إلى خلق خدمات مالية تستجيب لحاجيات الغالبية من الفقراء . كما يتحمل المتدخلون الجالوسون حول هذه الطاولة دوراً مهماً في ضمان تنفيذ هذه السياسات ، والقوانين والأنظمة الشرعية مطابقة لإحتياجات الفقراء والمؤسسات التي تقدم لهم هذه الخدمات . الجميع من بينكم على معرفة ربما ب WWB. إنها شبكة عالمية تضم أكثر من 50 مؤسسة عضو والتي في مجملها تقدم خدمات للقرض لفائدة أكثر من 15 مليون من الفقراء وخدمات التوفير لفائدة مليون شخص آخرين من الفقراء . في آسيا ، من بين أعضاء شبكتنا هناك مؤسسات مثل Delta Life Insurance, ASA, Shalkti في بنغلاديش. في الهند: SHARE, SEWA, FFWWB والعضو المنخرط الجديد ICICI . في أندونيسيا: Bank Rakyat Indonisia . في نيبال: S.B. Bank, CSD . في بكستان : Kashf. في الفلبين: CARD, Negros. في سريلنكا: SEEDS, Janashakti . وفي تيلاند: BAAC , GSP . هكذا ، وكما تستطيعون ملاحظته ، فهذه المؤسسات تتوفر على هياكل قانونية تختلف بعضها عن البعض : بعضها صغيرة ، والبعض متوسطة وأخرى كبيرة. ولكن ما يجمع بينهم هو الرغبة في خلق وتقديم خدمات مالية تستجيب لحاجيات غالبية الفقراء . إنهم يستعملون نجاحهم من أجل العمل مع مجموعة من الفاعلين الموجودين على هذه المنصة من أجل التأكد من أن السياسات والأنظمة المالية تستجيب لحاجيات غالبية الفقراء. لقد عملنا سواء على المستوى المحلي أو الشمولي ، خلال العشر سنوات الماضية على توفير قوانين مالية تستجيب لمتطلبات التمويلات المتناهية الصغر. وبالتالي عندما نتحدت عن تفعيل قوانين كبرى, فيجب علينا أن ننطلق من فهم ماذا ينتظر الزبائن الفقراء ، وخصوصاً النساء منهم ، من التمويلات الصغرى. ما الذي تريده النساء حقاً؟ إنهن يولين أهمية كبرى للسرعة وللسهولة ، كما يردن الوصول إلى قروض بمبالغ أكبر. إنهن يبحثن عن الإحترام والإعتراف بخدماتهن. كما انهن يولين أهمية بالغة لنسب الفائدة. لقد تعودنا في التمويلات الصغرى على القول بأن " ليس المهم هو التكلفة ولكن فرصة الوصول إلى القرض". ولكن مع تنامي المنافسة, يولي الفقراء حالياً, مثلهم مثل الأشخاص الغير فقراء, أهمية كبرى لنسب الفائدة كما بدؤوا بالبحث على مؤسسات أقل تكلفة. فالرجال والنساء ذوي المداخيل المحدودة ينظرون إلى التمويلات الصغرى بكيفية شمولية. إنهم يريدون قروضاً من أجل مشاريعهم ومنازلهم. إنهم يريدون خدمات للتوفير على المدى القصير, المتوسط والطويل. إنهم يريدون منتجات التأمين على الصحة والتأمين على الحياة. كما أنهم مستعدون لتأدية التكلفة اللازمة من أجل الوصول إلى هذه الخدمات بطريقة دائمة. إذن ، وبكيفية أكثر وضوحاً ، فإننا لسنا بصدد الحديث عن القروض الصغرى ولهذه الغاية فإننا نستعمل لفظ التمويل المتناهي الصغر. وأخيراً ، وبالرغم من أن ذلك يمكن أن يُحدث ردود فعل معاكسة في هذه القاعة ، في 20 بلداً [ التي شملتها هذه الدراسة] _ بما فيها بنغلاديش البوسنة والمغرب إلخ- فإن النساء يفضلن القروض الفردية على قروض المجموعة . بعد مرور فترة وجيزة, تصاب هذه النساء بالإحباط من جراء الوقت الازم من أجل المحافظة على تماسك المجموعات ، كما لا يخفين امتعاضهن من الحاجة إلى ضمان الأداء من طرف آخرين . نحن لا نحاول التقليل من أهمية القروض داخل المجموعة ، ولكن يجب علينا التفكير في الطريقة التي نستطيع بها مساعدة الفقراء من أجل التحول من مقاربة سلف المجموعة إلى السلف الفردية . وهذا يعني أنه من الواجب علينا القبول بكون الفقراء لا يحصلون على ضمانات الرهن التقليدية ، بينما جميع البنوك المركزية تقيّم أخطار السلف بمذا تغطية ضمانات الرهن للسلف. إن الفقراء في حاجة إلى مجموعة من المنتجات في ما يخص تكوين الممتلكات أو في ما يتعلق بالسلف. إنهم يريدون خدمات, إنهم يريدون قروض مرنة إنهم يريدون أم يكون باستطاعتهم التحول من قروض المجموعة إلى القروض الفردية. إن هذه المعطيات يجب أن تغير من السياسات القائمة حالياً في ميدان التمويلات الصغرى. ما نحن بصدده اليوم, وأظن أن هذا يمثل اليوم الرأي السائد, فحتى C.G.A.P تستعمله حالياً كشعار " يجب خلق أنظمة مالية موافقة لإحتياجات الفقراء". إننا في حاجة إلى مجموعة من المؤسسات: إننا في حاجة إلى البنوك التجارية, مؤسسات التمويلات الصغرى المهيكلة, منظمات غير حكومية للتمويلات الصغرى, الشركات المالية ، تعاونيات التوفير والسلف ، المنظمات الشعبية ، وعدد كبير من الأساليب وعدد كبير من الهياكل, إذا أردنا الإستجابة لحاجيات الملايين من الفقراء . إننا في حاجة إلى معايير تأخد في عين الإعتبار تغطية أكبر عدد من الفقراء ، جودة رزمانة السلف ، النجاعة، التحرر المالي ، الإدماج المالي والوقع. ومن أجل هذه المؤسسات, بغض النظر عن حجمها التي تستجيب لهذه المعايير ، فمن اللازم توفير سياسات وقوانين وهياكل تتوافق مع كل ما هو يمكنه النجاح في ميدان التمويلات الصغرى. إنهم في حاجة إلى الوصول إلى التمويلات وإلى الرفع من قدرات التسيير بشكل يتوافق مع حجم المؤسسة ومدى نجاحها. المؤسسات التي تستطيع إثبات مدى حرصها وجديتها ، سوف يكون في مقدورها استقبال التوفير الاختياري . في ما يتعلق بالتطور العام للتمويلات المتناهية الصغر ، فإننا نلاحظ أن هناك توزيعاً متقارباً خلال العشر سنوات الأخيرة في ما يتعلق بتغطية الزبائن في ما بين المنظمات الغير الحكومية ، البنوك والتعاونيات. ولكن للأسف معظم التقدم القانوني الذي أحرز في ميدان التمويلات الصغرى اقتصر على مجموعة صغيرة من التدابير تهدف إلى تمكين المنظمات الغير الحكومية من التحول إلى مؤسسات قانونية ، وبعابرة أخرى إلى مؤسسات مالية بهدف الربح. وبعد عشر سنوات من هذه السياسة التي أظهرت عجزها ، نجد أن المؤسسات التي تحولت إلى مؤسسات بهدف الربح لا تغطي سوى واحد في المائة من مجموع زبائن التمويل المتناهي الصغر ، وهو ما يمثل 5 في المائة في أمريكا اللاتينية والتي شهدت أكبر عدد من هذه التحولات. وبالتالي فإن القوانين يجب أن تأخد ذلك بعين الإعتبار وتستعد للعمل مع ثلاتة فاعلين مهمين في الميدان: البنوك, المنظمات غير الحكومية ، والتعاونيات . إن الدعائم الأساسية لميدان التمويلات الدائمة من أجل الفقراء تتلخص في الآتي: أولاً : يجب وضع قوانين للشفافية والنجاعة تكون ملزمة لجميع مؤسسات التمويلات الصغرى. ثانياً : يجب وضع قوانين بنكية تستجيب لحاجيات زبائن التمويل المتناهي الصغر ، سواء كانوا زبائن لدى البنوك أو لدى مؤسسات التمويلات الصغرى المتخصصة . يجب أن نتوفر على هياكل قانونية تساعد المنظمات الغير الحكومية على التحول إلى مؤسسات للتمويلات الصغرى من أجل أن تستطيع اللجوء ألى التوفير العام. نحن بحاجة أيضاً إلى معايير وهياكل مؤسساتية توضح مدى التطور الحاصل في القدرات الإدارية والنمو المالي لهذه المؤسسات. أظن أن تطوير معايير جديدة هي القاعدة في كل مبادرة مستقبلية. إن معايير الشفافية والنجاعة تساعد جميع مؤسسات التمويلات الصغرى والبنوك على تحسين نتائجها والمساهمة في الأنظمة المالية الوطنية. إن مجموعة المانحين تولي أهمية كبرى لرؤوس الأموال الذاتية الممولة من طرف المانحين وكذلك السلفات المقدمة بعملات قوية. إن الحل يكمن في تنمية أسواق لرؤوس الأموال الوطنية نستطيع استعمالها من أجل التمويلات الصغرى. يجب على الشبكات أن تتحمل المهمة المنوطة بها في هذا المجال. لنأخد مثلاً SEDAN في الهند أو الإتلاف من أجل المعايير الذي تمّ وضعه من طرف المجلس في الفلبين أو مجموعة أخرى من الشبكات في هذه المنطقة: إن هذه الشبكات الوطنية تبدأ عملها بالتوافق على تعريف موحد لمؤشرات النجاعة الذي سيتم استعماله من طرف جميع المؤسسات وسوف يعملون على جعل هذه المؤسسات تستعمل هذه التعاريف الموحدة في جميع وثائقها ، وذلك يعتبر بالطبع شيئاً مهماً يصعب تحقيقه. وبعد ذلك يتم نشر هذه النتائج بصفة فردية وجماعية. وهذه النتيجة تعتبر تقدماً مهماً في المجال القانوني أو التنظيمي. إننا نعترف أيضاً بالدور المهم الذي تقوم به مجموعة من المنظمات مثل PKSF ومؤسسات مماثلة في نيبال والفلبين بفرضها معايير صارمة أمام المؤسسات التي تقوم بتمويلها. وهذا ما من شأنه أن يخلق الشفافية المطلوبة ومستويات أعلى للنجاعة في ميدان التمويلات الصغرى. وفي الأخير إننا نلاحظ تنامي وكالات التصنيف مثل MCRIL و Planet Finance و MicroRate والتي بدورها تمثل فاعلين مهمين في منح الضمانة الازمة لمصادر التمويل المحلية والخارجية أن هذه المؤسسات تسير بطريقة جيدة. إن السر في ما يتعلق بعمليات التمويلات الصغرى يكمن في فهم الخصوصيات المستقلة للتمويلات الصغرى: فمن غير المعقول أخذ النظام البنكي واستعماله على مستوى مؤسسات التمويلات الصغرى. يجب عليكم الأخذ بعين الإعتبار أن تكاليف العمليات في التمويلات الصغرى مرتفعة جداً. وهذا ما يحتم على مؤسسات التمويلات الصغرى أن تجعل زبائنها يؤدون ثمن خدمة الوصول إلى مصادر التمويل بصفة دائمة ، وهو ما يعني نسب فائدة مرتفعة نسبياً. إن الزبائن لا يتوفرون على أي شكل من الضمانات التقليدية. هناك مجموعة من الدول بما فيها الفلبين التي قامت بتبني القروض الصغرى جداً كفئة خاصة من القروض مثل قروض الإستهلاك أو تمويل المشاريع ، إلخ. إن جودة القروض واستعمال طريقة منهجية جيدة في تقييم الأخطار ، يمكنها أن تعوض أية ضمانة. لقد لاحظنا أيضاً أن مؤسسات التمويلات الصغرى تستعمل أنظمة للمعلومات والتسيير بسيطة جداً في الميدان المحاسباتي, وهو ما يدفع بنا إلى عدم مضاعفة طلباتنا في ما يخص الوثائق والعمل الإداري. يجب علينا تشجيع الدقة والبساطة في جميع التقارير. لقد تمكنا أيضاً من الوقوف على أهمية التوفير بالنسبة للزبائن. نحن إذاً في حاجة إلى هياكل تمكن مؤسسات التمويلات الصغرى الناجحة من الحصول على توفير المقترضين والعموم، بصفتها هياكل قانونية. لقد لاحظنا أيضاً أن مؤسسات التمويلات الصغرى تتوفر على مجموعة من الوكالات الصغيرة. إن البنوك المركزية تحجم على الموافقة على افتتاح وكالات جديدة : وحجتها في ذلك أن هناك وكالات كثيرة في البلد . في الواقع ليست هناك وكالات بعدد كافي تقدم خدمات للفقراء في البلد. وبالتالي يجب علينا الموافقة وبسرعة على افتتاح وكالات صغيرة جديدة لأنها تعتبر الوسيلة المثلى لتقديم خدمات للفقراء . لا يمكننا اعتبار أعوان السلف كمستخدمين في البنوك التقليدية, وبالتالي فإن جدول الرواتب المعمول به في القطاع البنكي التقليدي لا يستجيب لمتطلبات قطاع التمويلات الصغرى. في ميدان التمويلات الصغرى يجب علينا منح عمولات على النتائج . في ما يتعلق بالهياكل القانونية الخاصة بالتمويلات الصغرى ، يجب تنظيم مؤسسات التمويلات الصغرى التي تبحث على الوصول إلى التوفير العام. يجب كذلك تنظيم مؤسسات التمويلات الصغرى التي تريد الرفع من رؤوس الأموال الذاتية أو التي تبحث على التمويل عن طريق قروض تجارية . إن المظاهر المهمة في الهياكل القانونية بالنسبة لمؤسسات التمويلات الصغرى تتلخص في الآتي: الحد من مبلغ رأس المال الذاتي الأدنى الواجب توفره ، تحديد نسبة معادلة رؤوس الأموال الذاتية والتي يمكن أن تكون مشابهة لتلك المعمول بها في ميدان البنوك التجارية ، هياكل للملكية تأخد بعين الإعتبار معادلة الملكية المحلية مع الملكية الأجنبية. للأسف في شرق إفريقيا ، فإن القانون الجديد حول مؤسسات التمويلات الصغرى لا يسمح بمراقبة محلية لهذه المؤسسات لأنه يحدد أن المنظمات غير الحكومية مصدر هذه المؤسسات لا يمكنها امتلاك أكثر 20 أو 33 في المائة. فمن الذي سيمتلك الحصص الباقية ؟ أظن أنهم المانحون الذين لا يعلمون الشيء الكثير عن منتوجات التمويلات الصغرى. وفي الناحية الأخرى ، مثلاً في الفلبين ، لا يمكن لجهات خارجية امتلاك أكبر حصص في البنوك القروية, يمكن اعتبار ذلك تجاوزاً كبيراً, ولكن تبقى دائما أهمية المراقبة المحلية مهمة جداً. بواسطة معايير مرتفعة للنجاعة ، وبتعامل جديد في ما يخص الضرائب: إذا كان هدفنا هو عدم الدفع بمؤسسات التمويلات الصغرى إلى وضع حد لتقديم الخدمات المالية بالنسبة للفقراء, يجب علينا التفكير ملياً في الثقل الذي تمثله الضرائب والذي يمكنه أن يدفع بهذه المؤسسات نحو تقديم خدمات لفئة من الزبائن ليست فقيرة... إن العالم يتوفر على مجموعة كبيرة من البنوك ولكننا بحاجة أكثر إلى بنوك تقدم خدمات للفقراء... يجب على الحكومات أن تشجع التمويلات الصغرى والتي تعتبر عاملاً مهما في الحد من الفقر وجزء حيوي في النظام المالي. على الحكومات أن تفكر في وضع سياسات وقوانين وهياكل شرعية من شأنها تشجيع التمويلات الصغرى الدائمة والتي تستجيب لمتطلبات وحاجيات الفقراء. إن الوكالات الحكومية ليست مؤهلة لتقديم خدمات التمويلات الصغرى بالتقسيط. في كل الحالات التي عايشنا فيها هذه المحاولات ، فقد تمّ استغلالها سياسياً ، وبالتالي فالزبائن لا يؤدون ما بذمتهم ، وهذا ينعكس سلباً على الميدان برمته وعلى مؤسسات التمويلات الصغرى الجدية . على الحكومات أن تشجع مجموعة من المؤسسات المنظمة قانونياً وغير المنظمة وكذلك تشجيع عينات مختلفة من مناهج العمل. لا يجب على الحكومات أن تشجع نموذجاً موحداً لأن ذلك سيدفع بجميع المنظمات غير الحكومية إلى التحول إلى ألبنوك أو أن جميع المنظمات غير الحكومية ستتحول إلى نسخ مطابقة ل Grameen أو ASA . إننا في حاجة إلى نمادج مختلفة من أجل المحافظة على حيوية هذا الميدان. إن على الحكومات أن تشجع المنافسة ، وتطوير القدرات وروح المبادرة من أجل تخفيض التكلفة ونسب الفائدة في التمويلات المتناهية الصغر. إن الشيء الأكثر أهمية والذي يمكنه هدم التمويلات الصغرى هو أن تعمل الحكومات على وضع حد أعلى في ما يتعلق بنسب الفائدة في التمويلات الصغرى. وسيكون ذلك بمثابة طريقة مثلى للحد من قدرة ميدان التمويلات الصغرى على التطور ومتابعة النمو. أننا نعلم جيداً أنه ليس في مقدور الزبائن الفقراء تخطي هذه الوضعية بمجرد الحصول على قرض أو إثنين أو ثلاتة, إذن نحن في حاجة لتطوير مؤسسات للتمويلات الصغرى دائمة يكون في مقدورها تغطية تكاليفها الإدارية ، والتكاليف المالية ، وتكوين مخزون مالي وعائدات تساعدها في الرفع من قاعدة رأس مالها الخاص. وبالمقابل مع غياب حد أقسى, أظن أنه حان الوقت من أجل الدفع بمؤسسات التمويلات الصغرى إلى دراسة نسب الفائدة المعمول بها بطريقة جدية لأن هذه المؤسسات لا تستطيع لاحقا الإختباء وراء رغبتها في الوصول إلى النجاعة الكافية, وهذا ما ذهبنا إليه مند اليوم الأول. يجب علينا أن نعمل على تخفيض كلفة العمليات ونتأكد من تخفيض نسبة الفائدة. وفي الأخير يجب على الحكومات أن تلعب دوراً مهماً في تقديم المساعدة لهياكل مستقلة للتوزيع بالجملة ، ونعني بذلك هياكل للتوزيع بالجملة مستقلة عن أي تدخل سياسي ، ويكون في استطاعتها اتخاد قراراتها الخاصة حول السرعة التي تريد بها تقديم هذه التمويلات. وأظن أن طريقة العمل هذه مهمة جداً من أجل تطوير ميدان التمويلات الصغرى, كما لاحظنا ذلك هنا في بنغلاديش. يجب علينا أن نغير طريقتنا في التفكير فيما يتعلق بالبنوك التقسيط وتقديم الخدمات للفقراء, وهذا ما نحن بصدده الآن: لقد دأبنا مند سنين على اعتبار الخدمات المقدمة للفقراء على أنها خدمات بنسب فائدة ضعيفة ، وبنسب أداء ضئيلة, وبمعرفة محدودة جداً للمستهلك, وبمبالغ صغيرة للقرض, وبتغطية متقطعة, وبطلب قليل جداً وتقريباً منعدم. يجب علنا الآن أن نتبنى فكرة التمويلات الصغرى الدائمة: نسب فائدة تغطي جميع التكاليف وتمكن من تحقيق الأرباح ، جودة عالية لرزمانة القروض ، فهم الاقتصاد المنزلي والأنشطة الإقتصادية للفقراء, التعرف على المنتجات والعمليات المالية التي تستجيب لحاجيات الفقراء والمشاريع, تغطية شاملة ووقع أكبر. إنني أظن أن تجربة بنك Rakyat في أندونيسيا قد أعطانا مثالاً جيداً وذلك بالتحول من تقافة المسايرة واللباقة إلى مؤسسة كبرى للتمويلات الصغرى مستقلة. نستطيع الآن أن نتعرف أكثر على الطريقة التي استطاعت بواسطتها مختلف البنوك الأخرى تجاوز أزمة الميدان المالي في أواخر التسعينيات... إن عمل البنوك يتسم بالكثير من الحذر في تناول تمويل المشاريع ويعترفون أن التمويلات الصغرى يمكن أن تكون الحل. وبالتالي, فإن جميع الفاعلين يمكنهم القيام بأدوار مختلفة: إن الفاعلين والشبكات العاملة في ميدان التمويلات الصغرى تتحمل مسؤولية إنتاج مجموعة من المعايير وبتنظيم جميع القوى العاملة في الميدان من أجل أن يتحولوا إلى مساهمين بجانب المشرعين السياسيين وذلك بهدف التغيير السياسي. بالإعتماد على خلق الدعامات المؤسساتية اللازمة, وبتطوير ميدان التمويلات الصغرى... لقد كنا في الأسبوع السابق في الهند ، حيث أعضاء شبكتنا كانوا مهتمين بتحديد الطريقة التي يستطيعون بها تنمية المنافسة ، وكذلك من أجل التأكد من تواجد البنوك على الساحة وذلك من أجل تجاوز مجموعات التعاون من أجل التمويلات الصغرى. إن الهدف من وراء ذلك هو مساعدة التمويلات الصغرى على تجاوز العائق المهم والمتمثل في السياسات الكبرى, والإنكباب على القدرة على تقديم خدمات التمويلات الصغرى. ونحن ، بصفتنا فاعلين في الميدان, يجب علينا التأكد من مشاركة جميع المؤسسات الأخرى. يجب على كل المتدخلين السياسيين وكل العاملين في المجال التشريعي أن يقوموا بتشجيع ميدان التمويلات الصغرى ويعملوا على إدماجه في النظام المالي ، ومساندة خلق وتفعيل مجموعة من الهياكل وأساليب العمل, ومطابقة الهياكل المنظمة والقانونية من أجل ملائمتها لميدان التمويلات الصغرى, وأخيراً ، التشجيع على خلق هياكل مؤسساتية. يجب على الفاعلين المستقلين, على غرار الأنظمة المالية التي تساعد على تقوية الكفاءات ، أن يمنحوا تمويلات بعلاقة مباشرة مع مدى تقدم مؤسسات التمويلات الصغرى ، أن يعملوا على إنشاء أسواق للتمويل بواسطة عملات محلية وأسواق لرؤوس الأموال الوطنية ، أننا نتوفر على مايكفي من العملات القوية المتاحة حالياً في الوقت الذي لا تحتاج فيه مؤسسات التمويلات الصغرى لهذه الأموال في معظم الأسواق. نحن في حاجة أيضاً إلى مانحين لا يكتفون فقط بتشجيع معايير الجودة ولكن يستعملونها أيضاً في معاملاتهم. وبصفتي مستخدمة سابقة لذى البنك الدولي, أستطيع القول أن المانحين لا يطبقون في الكثير من الأحيان النصائح التي يقدمونها للآخرين ويقومون بالتمويل الخطأ. إننا نتقاسم جميعاً المسؤولية فيما يقع. والخلاصة أن التحديات التي تواجهنا في هذا القرن تتمثل في: تغطية شاملة ، تنمية عرض الخدمات المقدمة لملايين الأشخاص مع تقوية كفاءات مؤسسات التمويلات الصغرى ، دفع البنوك التقليدية إلى دخول هذا الميدان وإنشاء أسواق لرؤوس الأموال الوطنية ، التركيز على دعم الحصيلة الإيجابية والدفع بالفقراء نحو تكوين ملكية خاصة بدل تشجيعهم فقط على الإقتراض ، العمل على الحد من تكاليف العمليات في التمويلات الصغرى وذلك بالإعتماد على التكنولوجيات الجديدة وخلق شبكات جديدة للتوزيع ، وأخيراً عامل ثقافي وأظن أنه الأكثر أهمية: تطوير نوع من الثقافة بين مؤسسات التمويلات الصغرى ، البنوك, الفاعلين السياسيين والمستثمرين في ميدان التمويلات الصغرى تقوم على الثقة والشفافية ، على معايير مشتركة ، على التضحية ، من أجل التعرف على ما نستطيع القيام به و ما لا نستطيع. مسؤولية متبادلة حيال النتائج المحققة ووضع سياسات مالية وأنظمة تستطيع الإستجابة لحاجيات غالبية الفقراء. وعند ذلك سنتمكن من معرفة السر وراء لجوء مجموعة من البنوك المركزية في عدد مهم جداً من الدول الأسيوية إلى تفعيل سياسات مالية وأنظمة تقوم على خدمة غالبية الفقراء. شكراً جزيلاً. |